الشيخ الجواهري
59
جواهر الكلام
المحكي عن مختلف الفاضل ، بل ظاهر المحكي عن المبسوط الميل إليه إلا أنه لم نجد لهما موافقا منا ، وإنما هذا الكلام ونحوه مذكور في كتب العامة ، ولا دليلا سوى دعوى تنقيح المناط ، وما يشعر به خبر جابر من التعليل ، وهما معا كما ترى ، ضرورة عدم التنقيح المعتبر ، خصوصا بعد الشهرة العظيمة أو الاجماع على الاختصاص بالمطلقة ، وضعف الخبر المزبور الظاهر في جريان ما فيه مجرى الحكمة لا العلة ، ولعله لذا وافق الشيخ في المحكي من خلافه الأصحاب . نعم قد يقال بالاستحباب كما عن بعضهم لذلك ، بل قد يقال به أيضا في مطلق المفارقة كالمطلقة للتسامح فيه ، فيكفي حينئذ إشعار الخبر المزبور . هذا وفي الروضة " أنه ألحق بمفوضة البضع من فرض لها مهر فاسد ، فإنه في قوة التفويض ، ومن فسخت في المهر لخيار به مثلا " قيل : وفيه منع ، لدخولها فيها موضوعا بعد ما عرفته ، فلا دليل على ثبوت حكمها لها ، واحتمال كونها التي لم يذكر لها مهر صحيح لا دليل عليه ، فتأمل وقال بعض الأفاضل : " ظاهر الكتاب وكلام الأصحاب أن محل التمتع ما بعد الطلاق ، فإنه إنما يخاطب به بعده ، كما جاء في عدة أخبار ( 1 ) فيمن طلقت قبل الدخول فليمتعها ، بل إذا كان الدخول فمحله بعد انقضاء العدة حيث تبين ، لخبر الحلبي ( 2 ) السابق " . قلت : لا دلالة في شئ منهما على عدم جواز تقديمها ، بل في كثير من الأخبار أنها قبله ، كخبر أبي حمزة ( 3 ) " سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قبل أن يدخل بها ، قال : يمتعها قبل أن يطلقها ، فإن الله تعالى قال : ومتعوهن " ( 4 ) إلى آخره ، وصحيح ابن مسلم ( 5 ) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن الرجل يطلق
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب المهور الحديث 1 والباب - 48 - منها الحديث 7 و 8 . ( 2 ) الوسائل الباب - 50 - من أبواب المهور الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب المهور الحديث 4 - 1 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 - الآية 236 . ( 5 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب المهور الحديث 4 - 1 .